لا أحدق إلاّ في فراغ . جثة الكلام باردة . واليوم يتسللُ إلى مخدعِ الرؤى . لايُفسرني هذا الصباح . لا تغطيني النجمةُ . قلتُ لأوراقي مالم تقله السماء للصحبةِ الصالحة . لستُ مني ، لستُ من الحلم . لست من زوادةِ القرون الغابرة . أخاف خرير الماء كلما أومأ لي البحر . أتوهمُ فِعله . أحكي لقدري ماتم بين قلبينا . و أشك في صدقي و لغتي . كائنات من الماءِ و إليه . ربة حبٍ يختلطُ نهرها بطمي اللعنة المتجسدةِ بَشَرا . لا تجزع هي ، ولا تتذمر سيرتها . تمدني بأسباب البقاء . لكن ليس طويلاً . فما تقوله يُنبيء بالمسافة . و ما لا قدرة لي على قوله كثير ، كذنوبٍ مُفكر بها . موحشةٌ هي المدينة . هي لا تُعزيني لأغادرها . أين أذهبُ و المنفى يضيقُ بالوردةِ ، بشوكي ، بالواقعي من الشذرات التي أحب ؟ لن أقولَ : حسناً . حتى أن رأسي لن تُساوم على خليتها السريّة . في المستقبل لا مكان لحياكة وجهها . حبيبةٌ ، طفلةٌ تتمنى اللوعةَ لتنتصر لشاعريةِ السيقانِ الموشاةِ بالبياض . لن أتدربَ على الصمت بعد الوصول . بي من خزائنه تُفاحة ، وسلة استعارات مُدخرة ليومِ قد لا يأتي . مُتشككٌ ، ومُكتنز بأسباب الفرد الذي لن يصفح . عابثٌ ، و أراني في هيئةِ عصا تستولد ، في كل مرةٍ ، موسيقى تصويريةٍ لأبٍ يترنح في سُلطته . غريبٌ ومنفي ، و لايعنيني الفرق بينهما . لا يعنيني أيضاً إن كنتُ في وطنٍ مُتخيل ، أو في بطنِ غشاوةٍ و انشقاق . أنا لا أتحدث عني في حضرةِ ساعةٍ معلقةٍ على جدار . أحتج ، لأني من زمن لا يختار لبِناته . ولم أطفىء البكاء . والله لكم تمنيت أن أبكي حينَ اتصلتُ بالمغيبِ المُترع بشفافيته . سأَلَتْنِي عن شهقةِ الكتابة ، و دليل القُبلةِ الأولى . سأَلَتنْي عن الموجةِ التي أخذت من الأعضاء ملحها، ومن ريقي رائحةَ المواعيد اللاهثة . صباحاً ، صباحاً . لا مساءَ في لمساتها . عيونٌ تجحظ في ركنين . مفتاحان يُبرران التلصص حتى يستفيق النائمُ من فِخاخه . صباحاً ، صباحاً . تصعدُ إلى مايُشبه السماء . بعيداً من سياطِ النهيِ و حوضِ المُسبقات . لا نرد شراباً حُلواً . المحفوظُ من أصبعِ الغيب الذي مضى خلف ظهريكما ، و لم يعد من ضيوفِ الذاكرةِ ، ينُقذني . لأنه منسي . لأنني لا أحتاج أن أتفحص ملامحه بحثاً عن شيء . قيل لي أنه أصبعٌ تمرّغ فيّ . قوَلني سُمرةً في الوجهِ ، وكستناء في شعرها . أخذ مني ، بحسب الشهود ، عهوداً بعدم الانكباب على أي لون . أنتَ مفصومٌ عن وجبةِ عينيك . أنتَ ، المُتخمُ بصُرةِ خساراتك ، و بفجيعةِ الرصيد المغلق على نوعهِ . هكذا تمرُّ الأمسيات . يُثقلها الاسم المتبوعُ بسيرةٍ بين نهرين . الأول يلتقط على ضفته صورة تتأبط ذراع صديقة . و الثاني يُضاعفُ مأزق الذاكرة . لذا لن ألوم أحداً بعد اليوم . سأمهد للاكتفاءِ بليلةٍ عابرة . شارعٌ خلفي يسوقني إلى الجواربِ الشفافةِ كذِّمةِ الفجر . أعد قهوتي ؟ ليس الآن ! أرمي وجهي في الطعامِ المُعلب قبل العشاءِ الموعود ؟ من تتذكر الآن ؟ من يتذكرك ؟ ساحةٌ لملء القلب الفتيّ بالأهازيجِ وذهبِ السنابل . كمن يريد لبوابةِ الأولويةِ أن تتفكر في ذئابِ المُقدسِ ، كَمِنتُ لنفسي . قلت ما أقول و ما سأقول . أسأل عن شكلي الهندسي . عن واصفٍ لجسدٍ شعرهُ يتساقط . و أقول : ياالله ! . ياسيدةَ تلكَ الشِعَاب . ياشقوق جداري المسكونة برواية الخريف . فصلاً إثر فصل . القبعة على رأس ريحانة . الريحانةُ على كتفِ الحنين . و أنا بين أمي و هديل مرآتها . لا حيلةَ لي لأبقى . تُكذّبني يدها المعروقة . سنارةُ عائلتها . نثارُ لعبتنا المبدئية . زِحامٌ في التفاصيل . شحٌ في التجربة . كأن الرقبةَ التي تقصُ " ميس الريم " لي . كأني ابنتها . دمٌ يفور . رصاصةٌ تختبر اتساع المكان دون عتمة . كان ربيعها لها . كان في المعطفِ الكُحلي قلمي . معطفها . وكان القلمُ لي . لا حجةَ في شجر المؤاساة . قِطافُ بضع زهرات في صمت . لعلّ الكاتبَ الذي رحل يرحل ثانية . بيته الحجري . خيمته المعرفيه . سائق أفكاره الشخصي . لقاءاته وهو يدخن في ممرِ الدورِ الأخير . على جانبيه غُرفٌ تأوي أحفاد هويتهِ وهواه . بدايات . بدايات . حتى إذا كانت النهاية ، لم أكن معها .أسجنُ حراً. حرٌ يُغطيني وترٌ من صوتها . القيدُ سؤال لابد من تعليق ساقيه في الريح . السماء شاهدة . تدلت الآهة من حفرةٍ في الفراغ . أفاضت في شرح الميؤوس من علته . في كلِ صفةٍ تُلصقها به ينطقُ دفترٌ و حوذيّ . نحفر قبراً . الفَخُّ نهاية النفق . التوغلُ سّرُ الصبر وترياقه . ياسيدة تلكَ الشِعاب . ياضيفة خلاياي . كلما تذكرتُ وجدتُ تيهي . لا جزَر في هذه اليد . موجٌ لصقَ موج . تثب إلى حافةِ الأرجوحة خطوة . تُعبّرُ . أحضها على منطقٍ مُغاير . عودي إلى مُربعكِ الأول . أنتِ الرفضُ . ولكِ عليّ ما لميلادي على السويداء و الأرضِ المُحذَرةِ من طيشها . ينفعني الغناء . لا أغني . الفراغ يُحيي ، و يأكل .. ببطء .


0 التعليقات:
إرسال تعليق